إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
293
الإعتصام
فمن ذلك ما جاء في الحديث من نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتقدم شهر رمضان بصيام يوم أو يومين ووجه ذلك عند العلماء مخافة أن يعد ذلك من جملة رمضان ومنه ما ثبت عن عثمان رضي الله عنه أنه كان لا يقصر في السفر فيقال له ألست قصرت مع النبي صلى الله عليه وسلم فيقول بلى ولكني أمام الناس فينظر إلى الأعراب وأهل البادية أصلى ركعتين فيقول هكذا فرضت فالقصر في السفر سنة أو واجب ومع ذلك تركه خوف أو يتذرع به لأمر حادث في الدين غير مشروع ومنه قصة عمر رضي الله عنه في غسله من الاحتلام حتى أسفر وقوله لمن راجعه في ذلك وأن يأخذ من أثوابهم ما يصلى به ثم يغسل ثوبه على السعة لو فعلته لكانت سنة بل اغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر وقال حذيفة بن أسيد شهدت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وكانا لا يضحيان مخافة أن يرى أنها واجبة ونحو ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه قال إني لأترك أضحيتي - وإني لمن أيسركم - مخافة أن يظن الجيران أنها واجبة وكثير من هذا عن السلف الصالح وقد كره مالك اتباع رمضان بست من شوال ووافقه أبو حنيفة فقال لا أستحبها مع ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح وأخبر مالك عن غيره ممن يقتدى به أنهم كانوا لا يصومونها ويخافون بدعتها ومنه ما تقدم في اتباع الآثار كمجيء قبا ونحو ذلك وبالجملة فكل عمل أصله ثابت شرعا إلا أن في إظهار العمل به والمداومة عليه ما يخاف أن يعتقد أنه سنة فتركه مطلوب في الجملة أيضا من باب سد الذرائع ولذلك